كتبت/رغدة رمضان
تُعتبر قضية العنف ضد المرأة قضيةً قديمة العهد نتج عنها عواقب وخيمة على صحة المرأة الجسدية والنفسية بشكل متفاوت فهي ذات تأثير فوريّ يُصاحبها آثار طويلة المدى ملموسة وغير ملموسة على النساء وأطفالهن أيضاً فقد وثّقت الدراسات والأبحاث التي أُجريت في العقدين الماضيين الآثار السلبية للعنف الأسري وأظهرت أنّ النساء المعنّفات وعائلاتهن اللواتي قد تعرّضن للعنف الجسدي يُعانين من تدنّي مستوى الصحة الجسدية والعقلية بشكل أسوأ بكثير من النساء اللواتي لم يتعرّضن لسوء المعاملة وذلك بسبب قلة المناعة الناتجة عن الحالة النفسية المتضررة بالإضافة إلى إهمال الذات وذلك كلّه إلى جانب العديد من الأمراض التي تُصيب النساء المعنفات منها؛ كالأمراض المزمنة من صداع وآلام الظهر والعظام، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشاكل القلب، والأمراض العصبية كالإغماء ونوبات القلق
تتعدّد الإصابات الناتجة عن الاعتداءات الجسدية والجنسية وتتراوح شدّتها من الكدمات الخفيفة والكسور إلى الإعاقات المزمنة التي تحتاج إلى علاج طبي متخصص وتُعاني النساء الحوامل المعرّضات للاضطهاد من فقر الدم، ونقص المناعة، والهزال الذي يؤدّي بدوره لسوء تغذية الجنين ممّا يُعرّض حياته للخطر ويجعله عرضةً للإصابة بمختلف الأمراض نتيجة قلّة وزنه.
تكثر الآثار السلبية للعنف ضد المرأة ويكون لها أبعاد لا يُستهان بها على المستوى النفسي، حيث إنّ الممارسات العنيفة التي تتعرّض لها المرأة تُساهم في التقليل من شعورها بقيمتها الذاتية وبالتالي تُضعف من ثقتها بنفسها، ممّا يؤثّر سلباً على صحتها العقلية وذلك من خلال تشتيت قدرتها على التفكير السليم، فينعكس ذلك سلباً على قدرتها على التصرّف بشكل مستقل وآمن في المجتمع. تتشابه الأعراض النفسية للعنف مع الآثار النفسية الناتجة عن أنواع أخرى من الكوارث والحروب، حيث تمرّ النساء المُعنّفات بمراحل متتابعة من الصدمة، والإنكار، والارتباك، والخوف، والانسحاب، وفي بعض الحالات حين يكون العنف بشكلٍ مستمر ومتكرّر تكون له تبعات أخرى أشدّ وطأةً وتأثيراً، مثل: ضعف الشخصية، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات أو التخطيط على المدى البعيد، بالإضافة إلى زيادة نسبة الاكتئاب ومحاولات الانتحار، حيث تُشير الدراسات إلى أنّه كلّما تمّ الاعتداء على المرأة أكثر زادت معاناتها النفسية مع عدم قدرتها على التكيّف النفسي،فقد أشارت تقييمات الصحة النفسية إلى أنّ النساء اللواتي يُصرّحن بأدنى مستويات الرضا عن الحياة غالباً قد وقعوا ضحيةً للعنف فيما سبق
تُعدّ الآثار الاقتصادية للعنف مكلفةً جداً، فهي تشتمل على علاج الأضرار المادية والإصابات الجسدية الخطيرة للنساء المُعنّفات، بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التي يتمّ صرفها على العلاج النفسي الذي يخضعن له في سبيل تجاوز الضرر الواقع عليهن، بما في ذلك كيفية إدارة القلق والاضطراب، ومعالجة الاكتئاب والإحباط الناتج عن سوء المعاملة، ليكنّ أكثر سعادةً وثقةً في مواجهة المجتمع والاندماج فيه، كما تشتمل الآثار الاقتصادية أيضاً على التكاليف التي تتكبّدها المحاكم والشرطة والخدمات القانونية المسؤولة عن مقاضاة الجناة والمنتهكين والبرامج التي يخضعون لها لتقويم سلوكياتهم، بالإضافة إلى ذلك كافة تكاليف الخدمة الاجتماعية وبرامجها الخاصة في حماية الأسرة

